الاثنين، 16 يونيو 2008

العمامة

العمامة من لباس الرأس، وجمعها عمائم، واعتمَّ الرجل وتعمَّم: إذا كوّر (طوى) العمامة على رأسه عدة أكوار (طَيَّات). وهي من لباس العرب، اشتهروا به حتى قيل: "اختصّت العرب بأربع: العمائم تيجانها، والدروع حيطانها، والسيوف سيجانها، والشِّعر ديوانها". وكانت من علامات الشرف والسؤدد عندهم. قال شاعرهم مادحًا ومفتخرًا:
فجاءت به سبط البنان كأنّما
عِمامته بين الرجال لواءُ

وقال آخر:
تَلُوثُ عمامةً وتجرُّ رمحًا
كأنك من بني عبد المدان

ولما جاء الإسلام ازداد تمسّك النّاس بها؛ فقد ورد في صحيح الآثار ـ كما سيأتي ـ أن العمامة من لبس النبي ³ ومن لبس أصحابه وأئمة المسلمين والسّلف الصالح وكل ذي فضل. انظر: النبذة التاريخية في هذه المقالة، الفقرة الخاصة بالعمائم في الإسلام.
هيئات العمائم. تُصنع العمائم من القطن أو الخَزّ أو الدِّيباج أو الصُّوف أو الحرير، وعمائم القطن هي الشائعة اليوم. وتختلف العمائم في أسمائها وأشكالها وألوانها، كما تختلف في أطوالها وهيئة تشكيلها، ويعتمد ذلك على الذّوق، والبراعة، والعادة.
أسماء العمائم. للعمامة أسماء كثيرة منها: المُكَوَّرة والعِصَابة والمِعْجَر والعَمَار والمِْشَوذ والمُقَعَّطة والتَّلْثيمة. وهذه الأسماء مأخوذة من هيئة تكويرها وطيِّها على الرأس؛ فمن النّاس من يشدُّها، ومنهم من يرخي طرفًا منها بين كتفيه أو على أحدهما وهذا الجزء المُتَدَلِّي يسمّى العَذَبة والذُّؤَابَة والزَّوْقَلَة. ومنهم من يصغِّر حجمها ومنهم من يكوِّرها، وبعضهم يميلها وبعضهم يجعلها مستقيمة معتدلة. وقد سمّى العرب هيئات العمائم حسب أشكال الاعتمام، فمن ذلك: المَيْلاء؛ وهي التي تُمال إلى أحد جانبي الرأس، والقَفْدَاء: وهي التي لا عذبة لها، والعَقْدَاء: وهي المعقودة من الخلف، والعَجراء: وهي الضَّخمة المكورة.
ألوان العمائم. كانت ألوان عمائم العرب بحسب أحوالهم الاجتماعية وأذواقهم، وقد سُئِل بعضهم عن الثِّياب وألوانها فقال: "الأصفر أشكل، والأحمر أجمل، والخضرة أقبل والسّواد أهول والبياض أفضل". ولم يحدّد الإسلام للعمائم لونًا وإن كان البياض هو الغالب، لحديث سَمُرة بن جُنْدب رضي الله عنه قال: قال رسول ³: (البسوا ثياب البياض فإنها أطهر وأطيب وكفِّنوا فيها موتاكم ) رواه أحمد والنسائي والترمذي. قالوا: وصيغة الأمر هنا ليست للوجوب إذ ثبت عنه أنه ³ قد لبس غير الأبيض، قال الحافظ السّخاوي: رأيت مَنْ نَسَبَ إلى عائشة رضي الله عنها أنّ عمامة رسول الله ³ كانت في السَّفر بيضاء وفي الحَضَر خضراء.
طول العمائم. لم يثبت في طول عمامة النبي ³ حديث صحيح، غير أن الحافظ السّخاوي ذكر في الفتاوى أنّ عمامته ³ كانت سبعة أذرع. وقال ابن الحاج في المدخل: وردت السُنَّة بالرداء والعمامة والعَذَبة، وكان الرداء أربعة أذرع ونصفًا ونحوها، والعمامة سبعة أذرع ونحوها، يخرجون منها التَّلْحِيَة (ما يجعل تحت اللحية)، والعَذَبة. وذكر الجزري في تصحيح المصابيح عن النووي أنه ³ كان له عمامة قصيرة وعمامة طويلة، وأن القصيرة كانت سبعة أذرع، والطويلة اثني عشر ذراعًا.
ولعلّ أكثر المُعْتمِّين اليوم يتناسب طول عمائهم مع الطول الوارد في هذه الآثار؛ فعمائم السودانيين، مثلاً، تتراوح بين 4 و 5 أمتار.
العَذَبة. عَذَبة كل شيء: طرفه، وعَذَبات الشَّجر: فروعه، وعذبة العمامة هي الطرف المتدلِّي الذي يرخيه المعتمُّ بين كتفيه أو يجعله على أحدهما، وتسمّى أيضًا الذؤابة والزوقلة، وهي شائعة عند المعتمين، قال جرير:
يا أيها الرجلُ المُرخي عِمامته
هذا زمانك إني قد مضى زمني

والعَذَبة ثابتة عن السلف في آثار وأحاديث كثيرة؛ فقد حدّث عمرو بن حُرَيث، قال: رأيت النبيّ ³ على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه. رواه الستة إلا البخاري. وأخرج الطبراني من حديث عبدالله بن ياسر، قال: بعث رسول الله ³ عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه إلى خيبر فعمَّمه بعمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه أو قال على كتفه الأيسر. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يسدل عمامته بين كتفيه. وقد أرخاها بن الزبير من خلفه ذراعًا. وورد أنها ترخى شبرًا أو إلى منتصف الظهر أو إلى منطقة الجلوس، وغير ذلك. كما ورد أنها ترخى على الكتف الأيمن وعلى الكتف الأيسر وبين اليدين، والراجح أنَّها تُسدل خلف الظهر بين الكتفين، وكل ذلك ورد به الأثر.
فوائد العمامة. للعمامة فوائد كثيرة؛ فقد سئل أبو الأسود الدؤلي عن العمامة فقال: "هي جُنَّة (وقاية) في الحرب، ومكَنَّة (حافظة) من الحرّ ومِدْفأة من القُرّ (البرد) ووقار في النَّديِّ (المجلس) وواقية من الأحداث، وزيادة في القامة، وعادة من عادات العرب". وقيل لأعرابي إنك تكثر من لبس العمامة فقال: "إن شيئًا فيه السمع والبصر لجدير أن يُوَقَّى من الحرّ والقُرّ". فالعمامة تُضفي على معتمرها جمالاً، قال علي رضي الله عنه: "جمال الرجل في عِمَّته وجمال المرأة في خُفِّها." فالعمامة تزيد في طول القامة مثلما يزيد الخُفّ العالي في قامة المرأة. وهي ستر للرأس من الحوادث كالحَذْف والصَّفع والضرب، وهي تستر ما يشين الرأس من شيب وصلع، قال الشاعر:
إذا ما القلاسي والعمائم أُجْلِهَت
ففيهن عن صُلع الرِّجال حُسُور
وهي أيضًا تقي الرأس من الغبار، وذؤابتها تحمي الأنف والعينين والأذنين من الغبار والروائح الكريهة. وهذه الذؤابة إذا تَلَثَّم بها المُعْتَمُّ ساعدته على التَّنكُّر كما كان يفعل أصحاب الثأر قديمًا. وقد يَعصبُها الجائع على بطنه، أو يَلُف بها الجريح جرحه. وقد تُقَيِّد بها أسيرًا أو تخنق بها عدوًا أو تحمل عليها شيئًا أو تفترشها أو تتغطَّى بها أو تصلِّي عليها في السفر، وقد تكون كفنًا لصاحبها إذا لم يوجد غيرها، وما إلى ذلك من الفوائد.
المسح على العمامة في الوضوء. يجوز المسح على العمامة في الوضوء، وينبغي أن يتم المسح عليها بعد كمال الطهارة كما يفعل من يريد المسح على الخُفَّين، لحديث عمرو بن أمية الضَّمري، قال: "رأيت رسول الله ³ يمسح على عمامته وخُفيه". رواه أحمد والبخاري وابن ماجة. وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: "توضأ النبي ³ ومسح على الخفين والعمامة" رواه الترمذي وصحَّحه. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله ³ يتوضأ وعليه عمامة قَطَريّة فأدخل يديه من تحت العمامة ولم ينقض العمامة" أخرجه أبوداود. وقد ثبت عنه ³ أنه مسح على الرأس فقط وعلى العمامة فقط وعلى الرأس والعمامة معًا.
نبذة تاريخية
العمائم في الجاهلية. كانت العمامة عند الجاهليين بمثابة التّاج عند غيرهم من الأمم. وكانوا يرفعون من قدرها ويعلون شأنها لأنها رمز السؤدد والعزّ. سئل الأحنف بن قيس عن علامات العز والسؤدد في العرب، فقال: "إذا تقلَّدُوا السُّيوف، وشَدُّوا العمائم، واستجادُوا النّعال، ولم تأخذهم حَمِيَّة الجاهلية".
وقد كانت عمائم الجاهليين تختلف باختلاف أذواقهم وأحوالهم؛ فكان أصحاب الثأر يَعْتَمون بالعمائم السَّوداء، وفي الحرب كانوا يشدون العمائم السود والحُمر، وفي زمن الأمن يجعلونها بيضاء أو خضراء، وإذا كانوا في رخاء وخصب أرخَوها. وكانت محلّ اهتمام السادة والأشراف وكانوا يبالغون في اختيار أصنافها وألوانها أما الفقراء فربما حال فقرهم دون اقتناء الفاخر منها.
واشتهرت في الجاهلية عمائم أصبحت مضرب المثل في الهيبة وجمال الهيئة كعمامة أبي أُحَيْحَة، سعيد بن العاص بن أمية المعروف بذي العمامة الذي ذهبت عمامته مثلاً لجمالها ومهابته فيها فقيل: "أجمل من ذي العمامة" وقد عُرف بذلك لأنه كان إذا لبس العمامة حَرُمَتْ على كل قُرشي غيره، اعترافًا بعلّو قدره. كما اشتهرت أيضًا عمامة المُزدَلِف، عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان، وهو من سادات العرب وفرسانهم المعدودين، وقد عُرفت عمامته بالمُفْرَدَة. ومن أشهر المعتمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام الزِّبرقان بن بدر التَّميمي السعدي، وكان سيدًا في الجاهلية جليل القدر في الإسلام، وإنما قيل له الزبرقان لأنه لبس عمامةً مزبرقة (مُصَفَّرَة) بالزعفران. ومن المُعْتَمِّين أيضًا الملك حُجر بن الحارث آكل المِرار الكندي، وابنه، حامل لواء الشعر الجاهلي، امرؤ القيس. وقد عرف قوم من العرب بفرط عنايتهم بالعمامة حتى أصبح من شواهد النحويين قولهم: "إنّما العَامِريُّ عِمَّتَهُ" يعنون أنه كثير التَّعَهُّدِ لها، شديد الاهتمام بها. وجاء ذكر العمامة والفخر بها في أشعارهم بما لا يكاد يطوله الحصر، من ذلك قول عنترة:
وما الفخر إلا أن تكون عمامتي
مكوّرة الأطراف بالصّارم الهندي
العمائم في الإسلام. ثبت في صحيح الآثار أن الرسول ³ كان يعتمُّ العمامة وأنه قد عمَّّم بعض أصحابه كعليّ بن أبي طالب وعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهما، وقد أهدى العمامة لجماعة من صحابته، وكان لا يولِّي واليًا حتَّى يعمِّمه ويرخي له عَذَبةً من الجانب الأيمن نحو الأذن.
روى جابر رضي الله عنه أنّ رسول الله ³ دخل مكة عام الفتح وعليه عمامة سوداء. رواه الستة إلا البخاري. وعن عمرو بن حريث رضي الله عنه قال: رأيت النبي ³ على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه. رواه الستة عدا البخاري. وعن نافع رضي الله عنه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي ³ إذا اعتَمَّ سَدَل عمامته بين كتفيه. قال نافع وكان ابن عمر يسدل عمامته بين كتفيه. وقد عمّم عليه الصلاة والسلام عبدالرحمن بن عوف بعمامة سوداء وأرخاها من خلفه قدر أربع أصابع، وقال: "هكذا فاعتَّم فإنه أَعْرَبُ وأجمل". وكان من هَدْيِهِ ³ أن يسمي غالب الأشياء؛ فكانت له عمامة يسميها السَّحَاب، وقد وهبها لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، قالوا فربما طلع عليهم علي وعليه هذه العمامة فيقول الرسول ³: "أتاكم علي في السَّحاب" ذكره ابن الأثير في أسْد الغابة.
وسار الخلفاء الراشدون بسيرته، فكان أبوبكر رضي الله عنه يَعتَمُّ وكان ممن يمسح على العمامة في الوضوء. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعتمُّ ويجيز المسح على العمامة ويقول: "من لم يطهّره المسح على العمامة فلا طَهَّرهُ الله" وهو القائل: "العمائم تيجان العرب". وكان من صفة عثمان رضي الله عنه أنه أجمل الناس إذا اعتم. أما علي رضي الله عنه فقد مضى ذكر تعميم الرسول ³ له، وعليّ هو القائل: "جمال الرجل في عمته".
وفي العصر الأموي استمر الناس على لبسها؛ فقد رُوي أن أهل المدينة لما ثاروا على يزيد بن معاوية اجتمعوا في المسجد النبوي فقال عبدالله بن عمر المخزومي: قد خلعت يزيد كما خلعت عمامتي هذه ونزعها من رأسه، ففعل الناس مثل ذلك حتى كثرت العمائم.
وقال الشاعر الأموي:
رأيت بني مروان جَلَّت سيوفهم
عشا كان في الأبصار تحت العمائم
ورُوي أن هشام بن عبدالملك حين نصحه خالد بن صفوان بكى حتى بلّ عمامته. ومن المشهورين بها في هذا العصر الحجاج بن يوسف الثقفي وخطبته في مسجد الكوفة مشهورة وقد افتتحها متمثلاً بقول الشاعر:
أنا ابنُ جَلاَ وطلاَّعُ الثَّنايا
متى أضع العمامة تعرفُوني

أما في العصر العباسي فقد ظل الناس يُكْبِرونها ويهتمون بها. وكان بنو العباس أكثر تمسكًَا بها حتى بلغ الأمر ببعض علمائهم أنهم لا يجيزون خلعها إلا للمناسك. وروى أبو جعفر المنصور منامًا في صغره رأى فيه الرسول ³ ومعه أبو بكر وعمر وبلال ... قال: فعقد لي لواءً وأوصاني بأمته وعمَّمني بعمامة كوّرها ثلاثة وعشرين (كورًا).
وكان الأئمة الأربعة، أبوحنيفة ومالك وابن حنبل والشافعي، يَعْتَمُّون. قال بعضهم في صفة الإمام أحمد: رأيته مُعْتَمًا وعليه إزار. وكان من صفة أبي حنيفة أنه كان يتأنق في ثوبه وعمامته ونعليه. وسُئل بعضهم عن لبس الشافعي فقال: يلبس كثيرًا العمامة وكان يعتمُّ بعمامة كبيرة كأنه أعرابي. أما الإمام مالك فقيل: كان إذا اعتمَّ جعل منها تحت ذقنه وأسدل طرفها بين كتفيه.
العمائم في العصر الحديث. تقلَّص لبس العمامة لدى الشعوب العربية والإسلامية في العصر الحديث، بعد انتشار الأزياء الغربية وغلبتها. ولم تعد العمامة زيًا مميزًا إلاّ عند السُّودانيين والعُمَانيين والموريتانيين وجنوبي مصر وبعض أهل اليمن، وبعض علماء الدين والمتخصصين في العلوم الشرعية، ونفر قليل من كبار السن في الجزيرة العربية خاصة في الحجاز، ويلبسها المسِنُّون، في نجد، فوق الشماغ. ولبستها جماعة من المشاهير المصلحين في العصر الحديث منهم الشيخ محمد بن عبدالوهاب، قال صاحب كتاب لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبدالوهاب نقلاً عن ابن الشيخ: "وكان يتعمّم بالعمامة البيضاء يلقي عذبتها من قفاه بقدر ذراع". وقال الشيخ أبو عبدالرحمن الظاهري: "وهي لباس الإخوان من بادية نجد عندما جمعهم الملك عبدالعزيز رحمهالله على سُنَّة سلفيَّة ولا يزال مسنّوهم يلبسونها إلى هذا اليوم ويسمونها السّنة. وهي علامة سؤدد لدى مشائخ البادية ويمُتدح بها الحكام، قال شيخ العجمان راكان بن حثلين يمدح ابن سعود:
ذي ديرة الحاكم كبير العمامة
اللِّي نَحَى عنها طوابير الأروام

ولعلّ التأثر بالأزياء الغربية هو الذي أدى إلى انحسار لبس العمامة. وقد وقفت جماعة من أصحاب الغيرة على الموروث العربي الإسلامي، مع العمامة ولم يخلعوها تحت أي ظرف من الظروف منهم الشيخ جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده وتلاميذهما.
ولطول عهد الناس بالعمامة، أنكروها واستوحشوها، وما هي بمنكرة ولا مستوحشة، وراحوا يبحثون في كونها سُنَّة أم عادة. يقول الشيخ أبو عبدالرحمن الظاهري: "ولا أشك إلى هذه اللحظة في أنها سُنَّة وفي أنها مَعْلَم لزي العرب في كل الحقب..." وهو يراها من السنن المهجورة التي يجب استحياؤها لأنها علاوة على ما تقدم "إرث عربي من الجاهلية وعادة ما عُرِفَ سلفُ الأمة وخيارها بغيرها منذ أفضل الخلق رسول الله ³ ."
العمائم عند غير العرب. مايزال كثير من المسلمين في أفغانستان والباكستان وتركيا يتمسكون بالعمامة ذات العذبة الطويلة والألوان المختلفة، ويغلب السواد على عمائم الأفغانيين ويكثر البياض في عمائم الباكستانيين. وكان لباس الرأس للكهنة في الهند وشاحًا من الموصلي (الموسلين) الأبيض الملفوف حول طاقية صغيرة، في حين أن الأمراء المحليين لتلك البلاد كانوا يلبسون أوشحة من الحرير المنمّق. وقد كان سلطان تركيا يلبس عمامة مزينة بثلاث ريشات من ريش طائر البلشون والعديد من الأحجار الكريمة. وكان كبير الوزراء يضع ريشتين من ريش البلشون على عمامته في حين أن العمامة ذات الريشة الواحدة كانت تدلّ على المسؤولين الأتراك أصحاب الدرجات الدنيا. ويرتدي رجال طائفة السِّيخ في الهند عمائم مختلفة الأشكال والألوان يلفونها حول رؤسهم.

السبت، 14 يونيو 2008

حكاية تسمية شندي

تاريـخ وأصُول العَرب بالسُّودان
الفحل الفكي الطاهر
الأمير ضواب بن الأمير غانم بن الأمير حميدان بن الأمير صبح بن الأمير مسمار بن الأمير سرار بن السلطان حسن كردم الفوار بن أبو الديس بن قضاعة بن عبد الله حرقان بن مسروق بن أحمد بن ابراهيم جعل جد قبائل الجعليين بن الأمير إدريس.والأمير ضواب أسس قاعدة ملكه في شندي واتخذ بها مسجداً جامعاً ذا منارة فكان العربي إذا رآها يقول: "شن دي؟" لأنهم كانوا أهل بادية ولما كثر هذا القول سميت البلد شندي. وبشندي مقر ملكه.أسس المساجد وأقام شعائر الدين وكان ملكه من أول بلد الجميعاب إلى آخر نهر أتبرة وإلى منتهى البادية الغربية وجبال الحسانية إلى غرب دنقلا وشرقاً إلى نهر أتبره والبطانة. وكان ذا نفوذ شديد وقوة. وكان بينه وبين الأمير عبد الله القرين وقواد الفونج حروب مستمرة. وتوفي الأمير عبد الله القرين وخلفه ولده الأمير عجيب. وكان قوياً شديد البأس فلقبه ملوك الفونج مانجلك وسموه ملك الشمس وسموا ملك الفونج ملك الظل.واستمر عجيب في حرب أولاد جعل أهالي مملكة جبل الأولياء وملوك شندي فما زالوا في حرب فلما رأى أنهم ربما يتعاونون على حربه أراد أن يقضي على بني الأمير جموع فجمع جيشاً كبيراً في الحلفاية ونزل ملك الجموعية العجيجة برجاله وراسل المانجلك ملك الجموعية فقال: (أخاف تغدر برجالي قبل يجتمعوا) فقال له ملك الجموعية: (عليك وعلى رجالك أمان الله حتى تخبرني أنك استعديت للحرب). وهناكل أحضر المانجلك المراكب وقام يوما بالليل يتفقد جيشه فقام ابنه محمد إلى حصانه وبيده المخلاة فلما رأى الحصان سيده نهر، - أى جال - فأمسكه محمد من شعر رقبته وهزه وقال:
الغرب فرسانه جالت إما عشرت إما حالت
إما مست ليلة شالت إما كتلت في المتالت
فلما أصبح المانجلك نادى ابنه فقال له ماذا قلت البارح حين أمسكت بشعر الحصان فأخبره فقال ماذا تراهم فاعلين فقال كنت أظن انهم يذهبون منا في الفلوات أما إذا جمعوا وعرضوا وزغردت نساؤهم فإنه والله الموت فإن قتلتهم وأخذوا عددهم لا يتركوا لك فارساً يهز السيف وإن قتلوك ذهب ما فيه نحن من عز وشرف فقال له والده صدقت ثم أرسل الفقراء إلى ملك الجموعية أنه يريد مقابلته وحلف لهم اليمين أنه في أمان حتى يرجع جيشه فرفض ملك الجموعية وقال إن أرادني نلتقي بالجزيرة توتي أنا ودكسور ولدي وهو ومحمد ولده واجتمعا بتوتي
بالفعل واتفقا وحلفا اليمين ألا يغزو واحد منهما صاحبه ولذلك قال نعوم شقير كل الممالك مشرية من الفونج بالفلوس إلا مملكة الجموعية فإنها بالسيف. وتفرغ المانجلك لحرب الأمير ضواب.ولما رأى الأمير ضواب أنه شاخ قلد الملك ابنه عرمان وكان هو وأخوه ضياب بينهما إلفة وود فذهب إليه زائراً وكان سقيماً فقيل إنهما ماتا في وقت مقارب ودفنا بمقبرة بين جرجس وأبو سفار في مفازة اليوم هنالك وأظنها في عهدهما كانت عامرة ومكث ضواب في الملك تسع سنوات.
وقد ذكر البروفيسور عون الشريف قاسم في أصل تسمية شندي رواية أخرى . يقال أنها من اسم جارية تبيع المريسة (مشروب مسكر) و تقول للمشترين الدفع شندى بالنوبية أي بالمال الحاضر. ...

ذكر السيد العباس ابن السيد عبد المطلب

كما جاء في تاريـخ وأصُول العَرب بالسُّودان
الفحل الفكي الطاهر
وأمه نتيلة بنت خباب بن كليب بن مالك بن عمر بن عامر بن لؤي وأنها أول عربية كست البيت الحرام بالديباج وأصناف الكسوة وذكر أن السيد العباس ضل وهو صبي فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت الحرام بالديباج ووجدته ففعلته ولم يزل اسمه العباس ويكنى أبو الفضل وكان ميلاده قبل الفيل بثلاث سنين وكان السيد العباس في الجاهلية رئيساً في قريش وقال صاحب نفح الطيب لما بغت العرب وكان حرب الفجار جمعت قريش الأحابيش وخزاعة وبني بكر واستعدوا للحرب وجعلوا لكل فرع من قريش قائد أمته وكانوا اثني عشر قائداً. ولبس السيد العباس تاج الملك ووشاحه وكتب الله النصر لقريش وكان قائد بني هاشم الزبير بن عبد المطلب والنبي صلى الله عليه وسلم بينهم يدفع عن عمه الزبير وكان السيد العباس يلي شرف مكة السقاية والرفادة ويلي عمارة المسجد الحرام فكان لا يدع أحداً يتشبث فيه بشعرة ولا يقول هجواً وكانت قريش قد تعاقدت على ذلك وكانوا له عوناً وللسيد الكلمة النافذة والأمر المتبع. قال ابن إسحاق شهد العباس مع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة وأكد فيها على الأنصار وذكر ابن هشام من رواية ميسرة القداح أنه أسلم قديماً وكان يكتم إسلامه وكان يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة فيأمره بالصبر فيقول له مقامك بمكة خير لنا وكان يرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأخبار المشركين حتى خرج يوم بدر مع المشركين كارهاً حين أُسر فأظهر إسلامه وكان يسره ما يفتح الله به على المسلمين وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحنين والطائف وتبوك. وفي المواهب الدينية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس يا عم لا ترم سترك غداً أنت وبنوك حتى آتيك فإن لي منك حاجة فلما أتاه اشتمل عليهم بملاءته ثم قال يا رب هذا عمي وصنو أبي وهؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي هذه قال فأمنت أسقفة الباب وحوائط البيت فقالت آمين آمين ثلاثة مرات رواه ابن قيلان والقاضي عياض في الشفاء وغيرهم وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم اغفر للعباس ما أسر وما أعلن وما أخفى وما أبدى وما كان وما يكون منه ومن ذريته إلى يوم القيامة. وتوفى في خلافة الإمام عثمان قبل مقتله بسنتين بالمدينة لاثنتي عشر ليلة خلت من اثنين وثلاثين بعد أن كف بصره وصلى عليه الإمام عثمان ونقل الشعراني حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنا وإبراهيم في الجنة كهاتين والعباس بيننا مؤمن بين حبيب وخليل.

السيد عبد الله بن السيد العباس حبر الأمة ترجمان القرآن

ذكر السيد عبد الله بن السيد العباس حبر الأمة ترجمان القرآن
كما جاء في تاريـخ وأصُول العَرب بالسُّودان
الفحل الفكي الطاهر
ولد قبل الهجرة بثلاث سنين بالشعب قبل خروج بني هاشم منه. وذكر الطائي أن النبي صلى الله عليه وسلم حنكه بريقه ودعا له وقال اللهم بارك فيه وانشر منه وعلمه الحكمة. وسماه ترجمان القرآن وكان يسمى البحر لغزارة علمه. وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له بقوله الله فقهه في الدين وعلمه الحكمة وترتيل القرآن اللهم بارك فيه وانشر منه واجعله من عبادك الصالحين. وكان أمير المؤمنين عمر وأمير المؤمنين عثمان يدعوانه فيشير عليهما مع أهل بدر وقال له أمير المؤمنين عمر والله انك لأصبح الفتيان وجهاً وأحسنهم عقلاً وأفقههم في كتاب الله عز وجل. وكان أمير المؤمنين عمر يقول ذاكم فتى الكهول له لسان سئول وقلب عقول. وقال ابن مسعود نعم ترجمان القرآن ابن عباس لو أدرك أسناننا ما عاشره أحد. وقال مسروق أدركت خمسمائة من الصحابة اذا خالفوا ابن عباس لم يزل يقررهم حتى يرجعون إلى قوله وكنت إذا رأيته قلت أحلم الناس وإذا أأأأأأأأأأأااااااااتكلم قلت أفصح الناس وإذا حدث قلت أعلم الناس وقال عمرو ابن دينار ما رأيت مجلساً أجمع لكل خير من مجلس ابن العباس. وثبت أنه رأى جبريل مرتين وورد أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن رآه معه ولم يعرفه وقال له هذا جبريل. وعن أبي صالح قال رأيت من ابن العباس مجلساً لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها فخراً رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق فما كان أحد يقدر أن يجيء ولا يذهب قال فدخلت إليه فأخبرته بمكانهم على بابه فقال ضع لي وضوءاً قال فتوضأ فجلس وقال اخرج فقل لهم من كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه فليدخل قال فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثل ما سألوه وأكثر ثم قال إخوانكم فخرجوا ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن الحرام والحلال والفقه فليدخل فخرجت فآذنتهم فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثل ما سألوا أو أكثر ثم قال إخوانكم فخرجوا ثم قال اخرج وقل من أراد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها فليدخل قال فآذنتهم فدخلوا فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثل ما سألوه أو أكثر ثم قال إخوانكم فخرجوا ثم قال اخرج وقل من أراد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب من الكلام فليدخل فدخلوا حتى ملأوا البيت والحجرة فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم عليه.قال أبو صالح فما رأيت مثل هذا لأحد من الناس. وشتمه رجل فقال أتشتمني وفيَّ ثلاثة خصال إني لآتي الآية من كتاب الله تعالى فأود أن جميع الناس يعلمون منها ما أعلم وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل فأفرح به ولعلي لا أقاضي إليه أبدا وإني لأسمع بالغيث يأتي البلد من بلدان المسلمين فأفرح وما لي به سليمة وكان يقول ما بلغني عن أخ لي مكروه إلا أنزلته أحد ثلاث منازل إن كان فوقي عرفت ذلك من قدره وإن كان نظيري تفضلت عليه وإن كان دوني لم احتفل به هذه سيرتي في نفسي فمن رغب عنها فأرض الله واسعة وعن طاوس قال ما رأيت أحداً أشد تعظيماً لحرمات الله من ابن العباس وكان يقول لأن أعول أهل بيت المسلمين شهراً أو جمعة أو ما شاء الله أحب إلىَّ من حجة بعد حجة ولطبق بدانق أهديه إلى أخ أحب إليَّ من دينار أنفقه في سبيل الله عز وجل وكان يقول خذ الحكمة ممن سمعت فإن الرجل يتكلم بالحكمة ليس بحكيم كالرمية خرجت من غير رام وقال لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت قد قرأت المحكم يعنى المفصل وتوفي رضي الله عنه بالطائف سنة ثمان وستين من الهجرة وهو ابن أربعة وسبعين عاماً وصلى عليه ابن الحنفية وكبر أربعاً عليه وقال اليوم مات رباني هذه الأمة وضرب على قبره فسطاطاً وعن سعيد بن جبير قال مات ابن عباس بالطائف وشهدت جنازته فجاء طائر أبيض ولم ير على خلقته فدخل نعشه ولم يرى خارجاً منه فلما دفن تليت هذه الآية {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} أخرجه ابن عرفة.

الخميس، 15 مايو 2008

نهوض عطبره كمركز للسكك الحديديه


في دراستها لادب التمدن فى افريقيا، انتقدت كاثرين فيردوفيتش الادعاء بان الاوروبييين هم من انشاوا المدن الافريقيه الحديثه. فهم اما اتحذوا مدن وقرى كانت موجوده اصلا او قاموا بالاستيطان بالقرب من مناطق تجاريه تمتاز بقربها من مناطق المواد الحام وموارد الغذاء. في بعض الحالات قام الاوربيون بالفعل بتاسيس تجمعات و موانى ومحطات للسكك الحديديه فى مناطق لم يكن بها شى من قبل. رغم ان عطبره تدخل ضمن تصنيف هذه المجموعه التى تضم مدن اخرى ككوناكرى، نايروبى، وبورتسودان، الا انها نشات حول قريه صغيره اسمهاالداخله.تقول الروايه الشفاهيه انه و فى فترة حكم الفونج لم يسكن احد منطقة التقاء نهر عطبره بنهر النيل الى ان سكنتها احدى فروع قبيلة الجعليين الناطقة بالعربيه. نسبه لصراعات داخل القبيله، نزح بعض الجعليين من جليسى جنوب منطقة الدامر واختلوا الضفه الجنوبيه لنهر عطبره ومن ثم قاموا بعبور النهر وسكنوا المنطقه الاكثر خصوبة شمال نهر عطبره الى حين دخول الاتراك فى عام 1820.حينما دخل الاتراك الى المنطقه قاموا ببناء قلعه فى القيقر عند منطقة التقاء نهرى عطبره و النيل. كبقىة المجموعات السودانيه عانى هؤلاء القوم من ظلامات الاتراك مما ادى الى انقسامهم فى ثلاث مجموعات سكانيه حول نهر النيل ونهر عطبره فى الداخله، المقرن، و الطليح.لا يعرف اصل كلمة الداخله بشكل واضح لكن من المعتقد انها من الفعل العربى دخل، لان الحجيج و التجار جعلوها مدخلا لهم الى الطريق باتجاه البحر الاحمر و كانوا قد اتخذوها كمحطة و استراحه لهم فى القرنين الثامن عشر و التاسع عشر.كان قسم الهندسه بقيادة الملازم راسل من المهندسين الملكيين اول اقسام السكه الحديد و صولا الى عطبره فى شتاء 1905. حينما وصل راسل الى عطبره كانت كل المحطه عباره عن ظل صغير لقوائم مسقوفه مثبته فى الرمل . لم تكن هناك منازل او سوق وكان السكان يعتمدون فى احتياجاتهم على القطارات القادمه من حلفا و بورتسودان. موظفو السكه الحديد كانوا يسكنون الخيام الى ان تم بناء المساكن لهم.تم تكليف قسمم الهندسه بتصميم وبناء المبانى الادارية وكذلك رسم خارطه اسكانيه لمدينه. قام راسل برسم هندسى لمحطه جديده وورش ومكاتب اداريه ومبانى سكنيه و ناد و مستشفى. تم تباعا وصول اقسام الحركه و الميكانيكا و الرئاسات و الكادر الادارى وباكتمال المبانى الاداريه بحلول عام 1914 بدات عطبره تاخذ شكلها كمركز للسكه الحديد و كمدينه على نمط المستعمر.في تلك المرحله من تطورها كان لعطبره طابع المدينه العالميه( Cosmopolitan). كان المستحدمون للعمل ينحدرون من اصول مختلفه بينهم اغربق، مالطيون، بولنديون، البان، سوريون، اثيوبيون، هنود، و سودانيون. الجاليه الاغريقيه كمثال كانت تتكون من 100 اسره. حسب التقرير السنوى لحكومة السودان للعام 1914، بلغ عدد سكان منازل السكه الحديدحوالى 1,975 شخص، منهم 85 مدنى من البريطانيين، 36 بريطانى من العسكريين، 132 من الاوربيين، 731 من المدنيين المصريين، 653 من الكتيبه المصريه بالسكه الحديد، 36 من السوريين، 5 من الهنود، و230 من السودانيين 80 منهم كانوا من المقاتلين السابقين فى جيش المهديه. من الواضح انه بالرغم من العدد القليل للسكان وقتها الا انهم كانوا من اصول شتى.اكبر الجاليات الاجنبيه كانت هى الجاليه المصريه المكونه من رجال الكتيبه المصريه بالسكه الحديد و الاداريين المدنيين و العمال الصعايده. معظم الصعايده تم استيعابهم للعمل بشكل دائم و استيطانهم فى عطبره.اما المجتمع السودانى فكان يتشكل من عساكر المهديه الذين سجنوا بعد القاء القبض عليهم اثناء الحمله البريطانيه المصريه ومن الرقيق المحررين اضافة الى عدد ممن ترجع اصولهم الى غرب افريفيا.لم يظهر مجتمع الداخله اى ميل نحو العمل بالسكه الحديد بداية الامر واستمر الاهالى فى نشاطهم المتمثل فى الزراعه .لكن بكثير من الحث و الاغراء بالمواد التموينيه و المتطلبات الاخرى، انخرط عدد قليل منهم فى نظام العمل باليوميه. كانوا يعملون لمدة 2-3 ساعات فى اليوم بغودوا بعدها الى العمل فى حقولهم. لكن العمل بالسكه الحديد جذب بعض السودانين خصوصا اهالى مناطق النيل شمال عطبره منهم جعليين ، رباطاب من ابوحمد، شايقيه من مناطق كريمه و مروى، و نوبين من دنقلا و وادى حلفا. كغيرها من المدن زمن الاستعمار، خضع استغلال و تنظيم الاراضى فى عطبره لجمله من القوانين المقدمه بواسطة الاداره الاستعماريه منذ الاعوام الاولى للقرن العشرين. تلك القوانين شملت كل شى يتعلق بالارض ابتداء من حسم قضايا الملكيه والى نوعية المواد المستخدمه فى بناء المساكن. بعد عام من احتلال السودان، صدر قانون تنظيم الاراضى الذى خول لحكومة السودان ان تتملك و تضم الاراضى التى تطلبها سواء عن طريق الشراء او الاستبدال. هذا الاجراء ضمن للحكومة القيام بتخطيط الاراضى فى المدن دون تدخل من قبل اصحابهااواصحاب المبانى المشيده عليها. بعد عقد من الزمان وضع قانون لتشييد المبانى فى المدينه و تضّمن القانون نوعية البناء المسموح بها حسب تصنيف درجة الارض كما الزم القانون الملاك التقدم بطلب الحصول على ترحيص للبناء من سلطات البلديه.بعد عام على تاسيس عطبره كمدينه برز عدد من الاحياء فى الجانب الشرقى لخط السكه الحديد. احد الاحياء الاولى كان حى "الدراويش " الذى قام بتاسيسه الجنود السابقين فى جيش المهديه، عدد كبير منهم كان من قبائل البقاره و ذوى الاصول الافريقيه. الحى الاخر هو " العشش " فى الجنوب الشرقى للمدينه وقد سمي بالعشش لان اغلب مبانيه مكونه من اكواخ و زرائب بنيت من القش كانت توفر اقامه للشريحه الاكثر فقرا فى المدينه من سابق الرقيق وا بناء قبائل الفلاته المهاجرين من غرب افريقيا. بعض ممن قدموا الى عطبره خصوصاالجعليين و الرباطاب فضلوا العيش مع اقربائهم فى الداخله. اما العاملون فى السمشتفى فقد قاموا بتاسيس احد الاحياء و سموه " حى التمرجيه".هذه الاجياء التى بنيت ظلت حارج التصنيف الرسمى للمدينه و اعتبرت مناطق محليه مشبوهه. و باعتبارها مناطق غير قانونيه، كان يحق لسلطات البلديه اخلاء سكانها وازالة مبانيهم فى اية لحظه. حدث ذلك فى عدة مدن بالسودان و كثيرا ما علل له بغياب الشروط الصحية و الحوجه للمزيد من التوسع فى التخطيط.منذ الوهله الاولى، عكس تجسيم عطبره طابعها كمدينه للمستعمر و اصبح خط السكه الحديد يقسم المدينه الى قسمين شرقى و غربى. يعيش البريطانيون و بقية الاجانب فى جزئه الغربى بينما يقطن المواطنون السودانيون فى الجزء الشرقى. اشتمل الجزء الغربى على محطة السكه الحديد، مكاتب العمل، الورش، ومساكن الموظفين البريطانيين و المصريين. فى الوسط بالقرب من الورش انشى السوق حيث تواجد به كثير من التجار بجانب الموظفين المصريين.من المهم الاشاره الى ان مبانى السكه الحديد خاصه المساكن قد بنيت على اراض انتزعت من سكان منطقة الداخله. هذا الاستيلاء على الارض الزراعيه لسكان الداخله وصل قمته في اواخر العشرينات مما ولد ردة فعل عنيفه من قبل السكان الامر الذى ياتى ايراده لاحقا.


Ahmed Al Bashir


الموضوع كبير رأينا ان نورد فيه بعض ما جاء في شأن مدينة عطبرة والموضوع على هذا الرابط للإطلاع علماً بأن الكتاب المترجم هو (CITY OF STEEL AND FIRE)




كما ورد فيه ذكر لكتاب احمد بن ادريس


- الابانة النورانية في شأن صاحب الطريقة الختمية. الختمية لم تحظ باهتمام كبير من الباحثين بما فيهم أبو سليم. يعلل أبو سليم هذا الضمور في مجال دراسات الختمية الى شح مصادرها المدونة المتداولة. والى احجام قيادة الطريقة من جعل أدبياتها الموجودة في خزائن الأسر والافراد مادة متاحة للمؤرخين وسائر المهتمين بالعلوم الانسانية. ويقول بأن مؤرخ تاريخ السودان لا يبلغ شيئاً يرضيه ما لم يتح له النظر في الطرق وعلى رأسها الختمية وتقييم ادوارها في التاريخ.. لأن هذه الطرق ليست منظمات دينية صرفة تحصر نشاطها في مجال الدين والتعبد، وإنما هي روابط لها مكانتها في تكوين المجتمع ولها دورها في السياسة وفي كل وجه من اوجه حياتنا». اصل مخطوط الابانة النورانية وضعه أحمد بن ادريس الرباطابي في مدينة سواكن في العقد الاخير من القرن التاسع عشر الميلادي.يتناول سيرة السيد محمد عثمان الختم وذريته واصحابه وقصة حياته في السودان في إثنى عشر فصلاً. صدرت الطبعة المحققة لهذا الكتاب القيم ويتطرق في شيء من التفصيل إلى ظهور الطريقة الختمية وانتشارها في السودان.

الاثنين، 5 مايو 2008

ماذا أردنا من هذا الموقع:

عند ما نظرنا الى ما تقدمه النت من فوائد جمة من معلومات وتبادل معلومات وفيما تقلصه من مسافات خصوصاً لمن إكتوى بنار الغربة وأرقه الحنين إضافة لإهتمامي الخاص بمسائل أرى أهمية قصوى لها مثل النسب ومعرفة أصول القبائل والناس ولرغبة أكيده في مشاركة الناس لإفكارهم وتمازجها في شأن تنمية المنطقة من مسجد ومدرسة ونادي قمت بالعمل على هذه المدونة، والتي هي جزء من الفكرة حيث المفترض ان يكون تكامل الفكرة في عمل منتدى وبرمجة شجرة الأنساب المنقوله عن ما قام به الماحي السبكي الطيب وخطه صلاح الدين علي الحارث وأشرف عليه الوالد خضر أحمد علي ومن قبلهم الشيخ سليمان علي في النسخة الأولى من المخطوط وإفراد جزئية لكل من المسجد خاصة بعد المشروع الجديد لمجمع الشيخ بابكر عبد الوهاب الإسلامي بعطبرة والذي جاء في قرار ولاية نهر النيل رقم (12) لسنة 2007م بتاريخ 21/5/2007م وكذلك شأن المدرسة والنادي والتوثيق لكل ما هو أهل للتوثيق من أدب وفنون شعر ونثر وحتى نكته ومحاولة التواصل مع أجيال من عائلات هاجرت ولم ترجع وتكونت قبائل آخر من نسلهم لنتعارف بهم وكمثال على ذلك نسل ود ابقناية بمدني وقد سبق لي التشرف بمقابلة عميد الأسرة الشيخ محمد ابقناية عند عملي بمدينة مدني وهو إمام مسجد وخطيب وقاضي سابق ورجل يكون الكلام مشيناً حين نقول انه جدير بالمعرفة كما أذكر أبناء الأمين بن عبد الله بن علي بن عبد الرحمن التقي بن أحمد بن الشيخ سليمان بشندي وجدتهم هي بنت المك نمر ومنهم البروفيسور عز الدين محمد عثمان المدير السابق لجامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا وتشرفت بمعرفته حينما كنت طالباً عنده وهو رجل لا يعلمك علماً أكاديمياً فقط بل أسلوب حياة وترتيب وتواضع له كل ما أملك من التمنيات بوافر الصحة والعافية والله يقدره على العطاء فهو في مجاله فريد وحري بالسودان الإفادة منه في وضع البنية التحتية في عالم الحوسبة وتكنلوجيا المعلومات. كذلك أبناء عثمان محمد ابنعوف عبدالرحيم علي بكسلا كما أذكر أولاد الحسن ود ضبعة أيضاً بالجوير شندي ووالدة الحسن ود ضبعة هي فاطمة بنت محمد النصيح احمد ود الفقيه الطيب بن احمد المسيكين ابن محمد بن حامد بن الشيخ سليمان ، و سكينة زوجة السيد الحسن الميرغني بكسلا والتي هي اخت احمد بن أدريس، و ابنتها نفيسة هي زوجة المحجوب ووالدة فاطمة زوجة السيد علي الميرغني (ليس لها أبناء) وغيرهم كثر ممن ناسبناهم وناسبونا كذلك كانت القدرة على جمع الكتاب صعبة جداً لذا نلاحظ كثيراً كلمة "وله بنات" فان تحوسبت الفكرة تمكنا من جمع الكثير بإذن الله.
وننتظر ممن يشاركونا التوثيق الكامل لنادي السيالة منذ تأسيسه وأن ندعم الفكرة بالصور عن السيالة وجمالها.
فإن وجدت إقبالاً في مشاركات الناس على المدون شرعت بإذن الله في عمل الموقع والمنتدي وبرنامج شجرة الأنساب هذي وتحفيز السادة الأفاضل في مجال الحاسب بمشاركتنا التصميم والإشرف وأذكر منهم عز الدين حسن عبد الله وابوبكر ابراهيم محجوب ومحجوب ابراهيم محجوب ومأمون الياس الحاج ومالك محمد عبد الرحمن ابوشورة وأمير ابراهيم باشري وساره خضر احمد وعمر محجوب صالح يعني بالعربي حشد من الحاسوبيين من شاركنا منهم له التقدير ومن لم يشاركنا كذلك وقد أبدى السيدان ابوبكر و محجوب ابراهيم محجوب ترحيبهم بالفكرة والعمل على بدء التصميم فقط ينقصنا ان نستشعر ترحيب أهلينا في السيالة بالفكرة من خلال مشاركاتهم لنقوم بالعمل.

الجمعة، 2 مايو 2008

باب الأداب والفنون

يكاد لا يخلوا بيت من بيوت السيالة إلا و به من يكتب شعراً أو نثراً أو قصة وقد زاع صيت البعض مثل عادل بعنيب وهاشم حسن الطيب في مجال الشعر ومن قبلهم الطاهر محمد عثمان (الخليفة) وعوض عبد الله كذلك الأديب هاشم عوض الكريم الذي ان جاد علينا بما تخطه يمناه يكون إنسحابنا تأدباً هو فعل أكيد مفردين له من المساحة ما ييسر النشر والانتشار ومتمنين ان يجود علينا آل عوض الكريم بقصائد الشاعر المميز الشاعر الفحل الزبير عوض الكريم وكذلك للجميع فلا يفهم من كلامي انه دعوة للنشر والتوثيق لمعينين دون سواهم. بل لكل من يشاركنا هذه الزاوية ومن باب الترويح والتواصل.